ابن سعد
78
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال محمد بن جبير : وقفت تلك العشية إلى جنب محمد ابن الحنفية . فلما غابت الشمس التفت إلي فقال : يا أبا سعيد ادفع . فدفع ودفعت معه فكان أول من دفع . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال : رأيت أصحاب ابن الحنفية يلبون بعرفة ورمقت ابن الزبير وأصحابه فإذا هم يلبون حتى زاغت الشمس . ثم قطع . وكذلك فعلت بنو أمية . وأما نجدة فلبى حتى رمى جمرة العقبة . 105 / 5 أخبرنا المعلى بن أسد قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار قال : حدثنا خالد قال : حدثني أبو العريان المجاشعي قال : بعثنا المختار في ألفي فارس إلى محمد ابن الحنفية . قال فكنا عنده . قال فكان ابن عباس يذكر المختار فيقول : أدرك ثأرنا وقضى ديوننا وأنفق علينا . قال وكان محمد ابن الحنفية لا يقول فيه خيرا ولا شرا . قال فبلغ محمدا أنهم يقولون إن عندهم شيئا . أي من العلم . قال فقام فينا فقال : أنا والله ما ورثنا من رسول الله إلا ما بين هذين اللوحين . ثم قال : اللهم حلا وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي . قال فسألت : وما كان في الصحيفة ؟ قال : من أحدث حدثا أو آوى محدثا . أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن برقان قال : حدثني الوليد الرماح قال : بلغنا أن محمد بن علي أخرج من مكة فنزل شعب علي فخرجنا من الكوفة لنأتيه فلقينا ابن عباس . وكان ابن عباس معه في الشعب فقال لنا : أحصوا سلاحكم ولبوا بعمرة . ثم ادخلوا البيت وطوفوا به وبين الصفا والمروة . أخبرنا هوذة بن خليفة قال : حدثنا عوف عن ميمون عن وردان قال : كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن علي . قال : وكان ابن الزبير قد منعه أن يدخل مكة حتى يبايعه فأبى أن يبايعه . قال فانتهينا إليه فأراد أهل الشام فمنعه عبد الملك أن يدخلها حتى يبايعه فأبى عليه . قال فسرنا معه ما سرنا ولو أمرنا بالقتال لقتالنا معه . فجمعنا يوما فقسم فينا شيئا وهو يسير . ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال : ألحقوا برحالكم واتقوا الله وعليكم بما تعرفون ودعوا ما تنكرون وعليكم بخاصة أنفسكم ودعوا أمر العامة واستقروا عن أمرنا كما استقرت السماء والأرض . فإن أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية .